الشيخ محمد رضا مهدوي كني
140
البداية في الأخلاق العملية
من ودّ الناس وحبّهم واحترامهم . فدع الخبثاء يقولوا ما يحلو لهم إذ : كلّ اناء ينضح بما فيه . وبرهنت التجارب على انّ الناس في مثل هذه الأحوال ، وبدلا من اخذهم بكلام الحاسدين ، ينزعون نحو من وقع عليهم الظلم ويزداد التفافهم حولهم : وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود « 1 » 5 - السخرية والاستهزاء ويعدّ هذا العامل ، أحد عوامل الغيبة أيضا . ويتحدث صاحب المحجة البيضاء ما مضمونه لو أنك تريد باستهزائك أن تذلّ غيرك في نظر الناس فاعلم بأنك قد أذللت نفسك لدى اللّه والملائكة والأنبياء . ولو فكّرت للحظة في حسرة يوم القيامة والجرائم التي ارتكبتها في الدنيا ، وفي عار يوم المحشر والافتضاح في ذلك اليوم ، وما يجب عليك أن تحمله من ذنوب وأوزار ووبالات من سخرت منهم وما تتحمله من عذاب بدلا منهم ، لما بادرت قط إلى السخرية من الآخرين واحتقارهم . فحينما تسخر من شخص ما من أجل أن يضحك الآخرون عليه ويصغر في أعينهم ، لو فكّرت مليّا في الأمر لوجدت انك أولى أن يسخر الآخرون منك ويضحكوا عليك ، واعلم انك لو استهزأت بمسلم وسخرت منه أمام البعض ، فسيستهزأ بك في يوم القيامة أمام انظار الخلائق كافة . فلو التفت المرء إلى باطن أعماله لأقلع عن الكثير من الذنوب والمعاصي ، ونفض يديه عن الاعمال القبيحة ، لأنّ للعالم ظاهرا وباطنا ، وأنه أشبه بالورقة التي لديها صفحتان : فالناظر إلى احدى الصفحتين لا يرى ما هو مكتوب في الصفحة الأخرى ، إلّا ان عدم رؤيته للصفحة الأخرى لا يعني عدم وجود شيء فيها .
--> ( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 267 . سنتحدث عن الحسد فيما بعد تفصيلا .